عبد الله بن محمد البطليوسي

483

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

ووجدت في شعر أبي دؤاد : الشوهاء : الحديدة النفس . وإذا وصف بالشوهاء غير الفرس ، فإنما يراد بها القبيحة . والجوالق : العدل . شبه به فاها في عظمه . والمستجاف : العظيم الجوف ، وقوله : يضلّ فيه الشكيم : أي يتلف ، من قولهم ضلّ الشيء إذا تلف . وأما إعرابه : فإن قوله : فوها : مرتفع بالابتداء ، والمستجاف : خبره . والكاف في قوله : كالجوالق : صفة لمصدر محذوف ، [ 327 ] كأنه قال : فوها مستجاف استجافة كاستجافة الجوالق ، فحذف المصدر ، وأقام صفته مقامه ، وحذف المضاف إليه مقامه أيضا ، ففيه على هذا نوعان من المجاز : حذف المضاف ؛ وحذف الموصوف . ونظيره من مسائل النحو : زيد مضروب كعمرو ، أي ضربا كضرب عمرو ، ويجوز فيه وجه آخر : وهو أن يكون مستجاف خبرا ، وكالجوالق خبر آخر ، فيكون للمبتدأ خبران ، أي قد جمع فوها أنه مستجاف ، وأنه كالجوالق . وبعد هذا البيت « 1 » : رهل زورها كان قراها * مسد شدّ متنه التّبريم فرشت كبدها على الكبد السف * لي جميعا كأنّها فرزوم « الرهل » : المسترخي الجيد اللين . و « القرا » : الظهر . و « المسد » : الحبل . و « التبريم » : الإبرام والإحكام . و « الفرزوم » : خشبة الحذاء التي يحذو عليها . وكان ابن دريد يقول : قرزوم ، بالقاف . وأنشد في هذا الباب « 2 » : [ من الطويل ] ( 61 ) كأنّ على أعطافه ثوب مائح وإن يلق كلب بين لحييه يذهب البيت لطفيل الغنوي . وهو طفيل بن عوف بن ضبيس . وقال ابن قتيبة : ( هو طفيل بن كعب ، ويكنى أبا قرّان . وكان يسمى المحبّر لحسن شعره ) « 3 » .

--> ( 1 ) ديوانه ص 343 ، 344 ، ورواية البيت الثاني فيه : طويت كبدها على الضيق الأس * فل طيّا كأنها قرزوم ( 2 ) البيت لطفيل الغنوي في أدب الكاتب ص 117 ، وشرح الجواليقي ص 201 ، وديوانه ص 27 ، والأمالي 2 / 35 ، والسمط 666 ، والحيوان 1 / 276 ، 2 / 81 ، وسيعاد البيت في ص 506 . ( 3 ) انظر الشعر والشعراء 1 / 453 ، ولم ترد فيه كنيته ، ووردت هذه الكنية في الأغاني 15 / 349 ، وكنى الشعراء 2 / 293 .